محمد الكرمي

364

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول

اى مقتضى طلب الوجود ومقتضى طلب العدم للطبيعة يختلف عقلا حتى لو فرض الشئ الواحد متعلقا تارة للامر وأخرى للنهي ( بان تكون طبيعة واحدة بذاتها وقيدها ) لو فرض معها قيد ( تعلق بها الامر مرة والنهى ) مرة ( أخرى ضرورة ان وجودها ) اى وجود الطبيعة ( يكون بوجود فرد واحد ) فيقال فيها عند وجود فرد واحد منها انها وجدت قطعا ( وعدمها ) اي الطبيعة ( لا يكاد يكون الا بعدم الجميع ) اى جميع الافراد ( كما لا يخفى ) لان وجود الفرد الواحد بعد الامتناع عن ملايين افرادها الباقية كاف في تحققها وصدقها خارجا على نحو الحقيقة فلا يقال إن الطبيعة معدومة ولها في العيان فرد قد وجدت به ( ومن ذلك يظهر ان الدوام والاستمرار انما يكون في النهي إذا كان متعلقه طبيعة مطلقة غير مقيدة بزمان ) مثل لا تضرب يوم الجمعة ( أو حال ) مثل لا تضر به قائما ( فإنه حينئذ ) اى حين إذ تكون الطبيعة مطلقة غير مقيدة مثل لا تضرب ( لا يكاد يكون مثل هذه الطبيعة معدومة الا بعدم جميع افرادها الدفعية ) العرضية ( والتدريجية ) الطولية ( وبالجملة قضية النهى ليس إلّا ترك تلك الطبيعة التي تكون متعلقة له ) اى للنهي ( كانت مقيدة ) فالمنهى عنه هو الطبيعة المقيدة ( أو مطلقة ) فالمنهى عنه هو الطبيعة المطلقة ( وقضية تركها ) اى الطبيعة مقيدة أو مطلقة ( عقلا انما هو ترك جميع افرادها ) بحسب القيد وبحسب الاطلاق ( ثم إنه لا دلالة للنهي ) من طريق اللفظ المجرد ( على إرادة الترك لو خولف أو عدم ارادته ) يعنى ان المولى لو قال لعبده لا تفعل فعصاه وفعل فهل بعد الفعل والعصيان للنهي يستمر النهى بدلالة لسان لفظه في طلب الترك أو يدل على عدم إرادة الناهى بعد العصيان للترك : لا : النهي من حيث دلالته اللفظية ليس به ذلك ( بل لا بد في تعيين ذلك ) اى ان ما بعد العصيان يكون حاله حال ما قبل العصيان أو تتبدل الحالة بعد العصيان من المنع إلى الترخيص ( من دلالة )